كمال الدين دميري
307
حياة الحيوان الكبرى
بن الحسن ، بن محمد الخلعي ، نسبة إلى بيع الخلع ، وهو من أصحاب الشافعي ، وقبره معروف بالقرافة ، والدعاء عنده مستجاب . وكان يقال له قاضي الجن أنه أخبر أنهم كانوا يأتون إليه ، ويقرؤون عليه ، وأنهم أبطؤا عنه جمعة ثم أتوه فسألهم عن ذلك فقالوا : كان في بيتك شيء من الأترج وإنا لا ندخل بيتا هو فيه . قال الحافظ أبو طاهر السلفي : وكان الخلعي إذا سمع عليه الحديث يختم مجلسه بهذا الدعاء : اللهم ما مننت به فتممه ، وما أنعمت به فلا تسلبه ، وما سترته فلا تهتكه ، وما علمته فاغفره . توفي في شوال سنة ثمان وأربعين وأربعمائة . قلت : ولهذا ضرب النبي صلى اللَّه عليه وسلم المثل للمؤمن الذي يقرأ القرآن بالأترجة ، لأن الشيطان يهرب عن قلب المؤمن القارئ للقرآن ، كما يهرب عن مكان فيه الأترج ، فناسب ضرب المثل به ، بخلاف سائر الفواكه . وفي المستدرك في تراجم الصحابة من حديث أحمد بن حنبل عن عبد القدوس بن بكير بإسناده إلى مسلم بن صبيح ، قال « 1 » : دخلت على عائشة رضي اللَّه تعالى عنها وعندها رجل مكفوف ، وهي تقطع له الأترج وتطعمه إياه بالعسل ، فقالت : إن هذا ابن أم مكتوم الذي عاتب اللَّه فيه نبيه صلى اللَّه عليه وسلم ، ما زال هذا له من آل محمد . قلت : وفي تخصيصه بالأترج والعسل ما لا يخفى على متأمل . وفي معجم الطبراني ، عن حبيب بن عبد اللَّه عن أبي كبشة عن أبيه عن جده ، قال : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يعجبه النظر إلى الحمام الأحمر والأترج . وسيأتي في باب الفاء حديث سليمان بن موسى أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : إن الجن لا يدخلون دارا فيها فرس عتيق . التعبير : الجن في المنام دهاة الناس أصحاب ، مكر وحيل ، لما كانوا يصنعون لسليمان عليه الصلاة والسلام من المحاريب والتماثيل ، فمن عالج أحدا من الجن في المنام ، فإنه ينازع قوما أصحاب مكر وحيل ، ومن رأى أنه يعلم الجن القرآن فإنه ينال رياسة وولاية لقوله « 2 » تعالى : * ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّه اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ) * والجن في الرؤيا بمنزلة اللصوص ، فمن دخلت الجن داره فليحذر اللصوص ، والجنون في المنام على وجوه : فمن رأى أنه قد جن فإنه ينال غنى كما قال الشاعر : جن له الدهر فنال الغنى يا ويحه إن عقل الدهر وقيل : الجنون دال على أكل الربا لقوله تعالى : * ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُه الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ) * « 3 » وربما دل على دخول الجنة لقوله عليه الصلاة والسلام : « اطلعت على الجنة فرأيت أكثر أهلها البله والمجانين » فانسب الجنون إلى الرائي بما يليق به ، وإن رأت امرأة أنها قد جنت وعولجت بالرقى ، فإنها تحمل بولد يكون له دهاء فيكون الجنون جنينا تحمل به واللَّه تعالى أعلم . جنان البيوت : بجيم مكسورة ونون مفتوحة مشددة ، وهي الحيات جمع جان وهي الحية الصغيرة وقيل الدقيقة الصغيرة ، وقيل الدقيقة البيضاء . روى البخاري ومسلم وأبو داود عن أبي لبابة رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم « نهى عن قتل الجنان التي في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين ،
--> « 1 » رواه النسائي في الطلاق : 73 . « 2 » سورة الجن : الآية 1 . « 3 » سورة البقرة : الآية 275 .